أبي هلال العسكري

67

الوجوه والنظائر

وقال : بعضهم : لا يجوز نكاح الأمة مع وجود الطول . وليس كذلك ؛ لأن القدرة على نكاح امرأة " لا تحرم نكاح أخرى ، قال الله تعالى : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ) فعم . الثاني : الطاقة ، قال تعالى : ( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ) فلو كانت الاستطاعة مع الفعل لكانوا عاجزين إذ لم يفعلوا ؛ لأن الفعل معدوم ، وإذا عدم الفعل عدم الاستطاعة ، ولكان أيضا من وجد الزاد والراحلة وتمام الوقت ، وهو صحيح البدن وعطل الحج ثم مات لكان معذورا ؛ لأنه كان عاجزا وإنما يكون مستطيعا عند خصومنا في وقت وجود الحج ولا لوم على العاجز . وقد أخبر الله تعالى أنهم لا يستطيعون السجود في الآخرة ، فدل على أنهم كانوا يستطيعونه في الدنيا ؛ لقوله : ( وَهُمْ سَالمُونَ ) . وإلا فليس للكلام معنى يفهم . وقوله تعالى : ( فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ ) . أي : لم يطيقوا القيام لعذاب الله ، ومثله ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ) . وقوله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) . واسطاعوا : لغة في استطاعوا ، يقال : اسطعت الشيء واستطعته . وقوله : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ ) . أي : لا تطيقون ذلك في الحد ، هذا في الرجل له زوجتان وثلاث وأربع ، قال : وليس يستطيع أن يسوي بينهن في الشهوة ، فتشتهي هذه كما تشتهي تلك ؛ لأن الشهوة ليست من فعله فعذره فيما لا يستطيع واسع ، وليس كما يذهب إليه المجبرة في أنه تعالى كلفه العدل بينهن ، وهو لا يستطيعه ، ألا ترى أن قوله : ( فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ) . دلالة على أنه في بعض الميل معذور ، وهو الذي لا يستطيع خلافه ، والمعنى النهي عن إيثار إحداهن للشهوة فيها والانصراف عن الأخرى حتى تصير كالمعلقة لا المتزوجة ولا المطلقة .